انخفاض تحويلات المصريين العاملين بالخارج ‏

تتحدث هذه المقالة حول انخفاض تحويلات المصريين العاملين بالخارج ‏ والذي يثير الكثير من الاهتمام والجدل في مجتمعنا ويهدف هذا المقال او الخبر إلى توضيح مفهوم هذا الموضوع وتحليل الآثار الإيجابية والسلبية التي يمكن أن يترتب عليه. كما سنتناول بالتفصيل التحديات التي تواجه هذا الخبر،على مدى يومنا هذا، وشهد الخبر تطورات هائلة، مما أدى إلى انتشار العديد من المواضيع المثيرة للجدل عبر موقعنا المستثمر العربي ولذلك، يعد هذا المقال جزءًا من سلسلة مقالات تتناول مواضيع مختلفة تهم المجتمع بشكل عام.

كشفت بيانات البنك المركزي الصادرة في فبراير الماضي، انخفاض قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 20.9% خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2022/ 2023.

أعيش في إحدى دول الخليج للعمل منذ سنوات طويلة، وقد تعايشت مع جميع المتغيرات التي تأثرت بها تحويلات العاملين بالخارج، وبعيدًا عن نظريات العلم للمتخصصين وتقديرات الخبراء والمسئولين واجتهادات الصحفيين والإعلاميين، فسأدون لحضراتكم الأسباب الفعلية التي أدت إلى هذا الانخفاض الكبير جدا في تحويلات المصريين بالخارج.

1 – في انتخابات مجلس النواب المصري 2020 كانت بداية تكوين شرخ كبير بين المصريين العاملين بالخارج ومؤسسات الدولة، وقد كتبنا وحذرنا حينذاك من خطورة ما يحدث، ولا بد من التدخل لمنع ذلك، فجميع أعضاء مجلس النواب المصري عن العاملين بالخارج تم اختيارهم بطريقة عشوائية بعيدة كل البعد عن احتياج المصريين في الخارج، فمثلًا تم اختيار العضو في القائمة أو ترشيحه فردي وهو ليس من أبناء العاملين بالخارج عن الدائرة الانتخابية المستهدفة، بل تم ترشيحه وانتخابه داخل دائرة في مصر، فأي عقل ومنطق يقول ذلك؟! وأصبح النواب عن العاملين بالخارج لا أحد يعرف أسماءهم، أو أين يتواجدون، أو وسيلة الاتصال معهم، وهم أيضا لا علاقة لهم مع المصريين بالخارج ولا يعلمون أي احتياجات أو متطلبات عنهم.

2 – في الشهور الأخيرة حدث شيء ملفت للنظر وهو زيادة كبيرة جدا في تحصيل رسوم الخدمات المقدمة من القنصليات في الخارج بشكل غير معقول ولا مقبول، وفي المقابل لا توجد جودة للخدمة تراعي إنسانية المواطن المصري، فمثلًا جميع القنصليات والسفارات لدول العالم تحولت إلى الحوكمة والرقمنة، بحيث يستطيع المواطن الدخول على التطبيقات الذكية والحصول علي خدمته بشكل سريع وقوي، أما القنصليات المصرية فهناك طوابير بالمئات يصطفون أمام بوابة القنصليات، وتخيلوا ذلك المشهد في أشهر الصيف التي تقترب درجة الحرارة فيها إلى 50 درجة في دول الخليج، وتخيلوا أيضا نظرة الأخرين لنا.

ذلك المشهد المؤلم يحدث في السفارة والقنصلية المصرية بالسعودية، وهنا سؤال مهم: كيف لقنصلية لا تتعدي مساحتها عدة مئات من الأمتار أن تستوعب خدمات عدد اثنين مليون ونصف مواطن؟ وهذا ما دفعني منذ شهور قليلة وفي حضور وزيرة الهجرة والسفير المصري أحمد فاروق، لطرح ضرورة حل المشكلة من جذورها، من خلال العمل بنظام الرقمنة والحوكمة عن طريق طرح تطبيق ذكي بداخله كل الخدمات المطلوبة لأبناء الجالية، ومربوط بشبكة بنكية لدفع الرسوم، ويستطيع من خلاله المواطن طلب خدمته أو تقديم شكواه ومقترحاته، وقد تفضل الصديق الرائع القنصل العام طارق المليجي بالتواصل معي وإخباري بالمضي قدما في تلك الخدمة، وبالفعل يتم الآن العمل بها كخطوة أولي في طريق التعاملات الرقمية.

ملحوظة: القنصلية المصرية بالرياض والعاملون فيها يبذلون مجهودًا كبيرًا للغاية لمحاولة استيعاب ضغط ذلك العدد المهول من المصريين وتقديم الخدمات لهم.

3 – مثل صدور قانون استيراد سيارة دون جمارك رسالة سيئة للغاية رسخت المزيد من عوامل عدم الثقة بين المصريين العاملين في الخارج ومؤسسات الدولة، لأنه لم يراعِ الأبعاد الإنسانية والمحفزات والمميزات التي ينتظرها المصري بالخارج بسبب دوره الكبير في مساندة اقتصاد وطنه، مما أدي إلى استنفار الجميع ضد هذا القانون، وحتى بعد تعديلاته الأخيرة لم يتجاوب معها المصريين في الخارج بالحد الكافي لأن عامل الثقة تم ضربه نتيجة ما ذكرناه من عوامل.

4- وسط ذلك كله كان التصريح الأخطر لوكيل مجلس الشورى منذ أسابيع عن استقطاع نسبة من مدخرات وتحويلات المصريين بالخارج، وأعتقد أن هذا التصريح كان رسالة استلقفها المصريين بالخارج لتؤكد شكوكهم وتخوفهم وعدم ثقتهم في مؤسسات الدولة، مما جعلهم يبحثون عن وسيلة أخرى كوعاء حفظ لأموالهم بعيدًا عن التحويل المباشر للبنوك المصرية، مثل شراء “سبائك ذهب” أو عقارات.. .إلخ.

5 – ومنذ شهور وقد تناولت ذلك في الأعلام المصري وأرسلته إلى المسئولين في مصر قامت عصابة للعملة في دول الخليج كسوق عملة موازي، يستلمون العملات في الخارج بفارق سعر كبير عن البنوك ويتم تسليمها للأهل في مصر بمقدار الجنية المصري.

6 – وأخيرًا التعامل مع المصريين بالخارج يحتاج إلي استراتيجية عمل بقيادة رجال دولة متخصصين.

إذا كان لديكم أي اقتراحات أو ملاحظات حول الخبر، فلا تترددوا في مرسلتنا، فنحن نقدر تعليقاتكم ونسعى جاهدين لتلبية احتياجاتكم وتطوير الموقع بما يتناسب مع تطلعاتكم. شكرًا لزيارتكم، ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع ومفيد معنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *